الشيخ الطوسي
392
الخلاف
مسألة 34 : إذا شهد أربعة ، ثم رجع واحد منهم ، فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع الحد أيضا بلا خلاف . وأما الثلاثة فلا حد عليهم . وللشافعي فيه قولان ( 1 ) ، المنصوص عليه مثل ما قلناه . وقال بعض أصحابه : هذا أيضا على قولين ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : عليهم الحد ( 3 ) . دليلنا : قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 4 ) وهذا أتى بأربعة شهداء ، ورجوع واحد منهم لا يؤثر فيما ثبت . وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهم الحد فعليه الدلالة . مسألة 35 : إذا شهد أربعة ، فرجم المشهود عليه ، ثم رجع واحد أو الأربعة ، وقال الراجع عمدت قتله ، كان عليه الحد والقود . وبه قال الشافعي ( 5 ) . وقال أبو حنيفة : لا قود عليه ( 6 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 7 ) . وأيضا روي عن علي عليه السلام : أنه شهد عنده شاهدان على رجل أنه سرق ، فقطعه ، فأتياه بآخر ، وقالا : هذا الذي سرق ، وأخطأنا على الأول . فقال علي عليه السلام : لو علمت أنكما تعمدتها لقطعتكما ( 8 ) . ولم ينكر عليه أحد
--> ( 1 ) مختصر المزني : 261 ، وحلية العلماء 8 : 275 ، والمجموع 20 : 254 ، والمغني لابن قدامة 10 : 178 ، والشرح الكبير 10 : 202 . ( 2 ) حلية العلماء 8 : 275 ، والمجموع 20 : 254 . ( 3 ) اللباب 3 : 78 ، والمغني لابن قدامة 10 : 177 ، والشرح الكبير 10 : 202 . ( 4 ) النور : 4 . ( 5 ) مختصر المزني : 261 و 312 ، وحلية العلماء 8 : 314 ، والمجموع 20 : 278 ، والسراج الوهاج : 612 . ( 6 ) المبسوط 9 : 63 و 64 ، والهداية 4 : 170 ، وشرح فتح القدير 4 : 170 ، وحلية العلماء 8 : 314 . ( 7 ) الكافي 7 : 384 حديث 4 ، والتهذيب 10 : 311 حديث 1162 . ( 8 ) روي هذا الحديث في صحيح البخاري 9 : 10 ، وسنن الدارقطني 3 : 182 ، حديث 294 ، والسنن الكبرى 8 : 41 ، ودعائم الإسلام 2 : 515 حديث 1848 ، والكافي 7 : 384 حديث 8 ، والتهذيب 10 : 153 حديث 613 ، وتلخيص الحبير 4 : 19 ، وسبل السلام 3 : 1203 ، باختلاف في اللفظ فلاحظ .